بهاء الدين الجندي اليمني
42
السلوك في طبقات العلماء والملوك
للاستفادة بمعارفهم ويغرونهم بشتى المغريات ويفسحون لهم المجال في الاختيار ، كل ذلك بدافع الرغبة الرامية إلى معرفة حقوق العلماء وكسب حسن السمعة ومضاعفة الأجر ونباهة الذكر بين الملوك العظماء من ملوك الإسلام وربما طلبوهم كمثل المحب الطبري الذي استدعاه الملك المظفر من مكة المكرّمة ليأخذ عنه الحديث فإنه بالغ في إكرامه ورأى من المظفر من التقدير له والاحترام ما أدهشه وأذهله . وما قصة العلامة الفيروزبادي صاحب القاموس مع الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل التي حكاها لنا الحافظ شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني في كتابه ( البدر الطالع ، بمحاسن من بعد القرن السابع ) ج 2 ص 280 وغيره من المؤرخين إلا صورة حية من النماذج التي كانوا يعملونها . ولما وفد الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 855 على الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل أنزله مقاما عليا وعظمه وبجّله ولما أراد العودة إلى مصر حباه « بمائة ألف دينار » وغيرها من التحف فلامه بعض خلصائه . فأجابه الملك الأشرف إنه جدير بالإعظام والإجلال لعلمه وفضله وتبحره بالعلم وليعلم ملوك الإسلام أن ملوك اليمن هم أسخى نفسا وأعظم جودا وأكثر تقديرا واحتراما للعلماء والأماثل منهم . هذا قل من كثر وقطرة من مطرة ونغبة من بحر ، وتأمل الجندي والخزرجي والفاسي واليافعي واللّه ولي التوفيق . * * *